مشاهدة النسخة كاملة : الصراع بين السرفيس والباص في سورية


Mazen
12-06-2008, 09:29 AM
استطاع ( السرفيس ) أن يكون عالماً منفصلاً عن الخارج ... بشكله الأبيض الناعم ، و حجمه الذي يشبه السردين ، و في قدرته الفائقة على استيعاب الناس بكافة الأوضاع و الحالات بدءاً من منبطحاً و جاثياَ أو مطأطئاً أو ما بين بين ..... حتى كوب الشاي الذي يتناوله السائق من مقاهي الدراجات المتنقلة و أغاني العتابا و الدبكة التي لا يعلم أحد مصدرها و لا صاحب الصوت الرخيم فيها ... كل ذلك يؤكد أن تلك الحافلة الصغيرة التي اعتقد المسؤولون في وقت من الأوقات أنها ستحل مشكلة السير بشكل نهائي قد أصبحت بالفعل جزء من الفلكلور و التراث ، لدرجة أن البعض يشككون في أن تلك الباصات الخضراء الجديدة التي تم استيرادها من الصين قادرة حقيقة على ملءالفراغ الثقافي الذي سوف ينجم عن غياب ( الجرادين ) البيضاء ... !
و في حبن تبدو السرافيس رشيقة و سريعة و بإمكانها القبض على الزبون حتى و لو كان على الرصيف تظهر الباصات الجديدة متثاقلة مملة تمشي و كأنها مجموعة من العجائز التي تحتاج من يدفشها كي تسير . هكذا كان علينا أن ننتقل بسرعة من عصر الجرادين البيضاء التي تسير بسرعة البرق إلى عصر الباصات الخضراء التي تشبه الكيوي ... لونان متناقضان إلى أبعد الحدود ... حتى على صعيد طبيعة الركاب الذين تتبدل طبيعتهم و تقاطيع وجوههم انسجاماً مع طبيعة اللون الجديد ... !
ميزة السرافيس الضيقة أنها تضغط الناس مثل المخلل أما الباصات الكبيرة فهي تفردهم و تدللهم أكثر .. الأولى تركز كثيراً على الانحناء و تكسير الرأس .. أما الثانية فتعتني بالانتصاب و الاعتزاز بالنفس ... و فيما تتعامل الباصات لعبة القبض على الزبون وفق مبدأ ( مرجوعك لعندي ) في الأولى يضطر الراكب إلى التحديق بوجه زميله المواجه كثيراً و في الثانية هناك مجال للتأمل و التمتع بالأفق ... نوافذ السرافيس صغيرة أما الباصات فعالية و متسعة ... الولى لا تتيح سوى مشاهدة أقدام الناس و عجلات السيارات ... أما الثانية فتشتهر بإطلالتها العالية التي تأخذ ( ضبنات ) العقل ... !
الأولى احتملناها عشر سنوات حتى اكتشفنا أنها تلوث البيئة و لا تحل معضلة السير ... أما الثانية فربما علينا الانتظار إلى ما شاء الله .. !
فنتمنى عليكي أيتها الباصات الجميلة أن تصبري علينا وتدللينا فنحن ركابك المخلصين ...:roll2:.. ونعدك بأن لانتخلى عنك نهائياً عندما يأتي عمنا الميترو الذي وعدنا ولكنه تأخر قليلاً ..

سوريا
سورية