مشاهدة النسخة كاملة : صناعة الطرابيش من حمص ..آخر طرابيشي


Samer
10-08-2008, 11:19 PM
الطرابيش :
يقبع آخر دكان لصناعة الطرابيش في أحد الأزقة القديمة المتفرعة عن شارع "باب هود" الرئيسي في مدينة "حمص" السورية، وصاحبه هو الحاج "عبد الفتاح تربه دار" الذي بدأ مهنته التقليدية منذ خمسة وأربعين عاماً، وكان الصانع و"المكوجي" الخاص لطرابيش الرئيس السوري الراحل "هاشم الأتاسي" ابن مدينة "حمص" السورية.
يقول الحاج "عبد الفتاح": «بدأت العمل في هذه المهنة عام /1950/ كصانع عند أحد أقربائي، وكنت أتقاضى عشرة قروش في اليوم، ثم أصبحت أتقاضى ليرة وربع الليرة في الأسبوع، وهو إن كان اليوم مبلغاً تافهاً، إلا أنه لم يكن بالمبلغ الضئيل في تلك الأيام.

ويضيف الحاج "عبد الفتاح" شارحاً معنى كلمة "طربوش" بقوله: «إنها كلمة محرفة عن الفارسية (سربوش) ، وتعني زينة رأس الأمير. ثم حرفت الى "شربوس" فأصبح شبه عمامة تلتف حول طاقية حمراء من الجوخ سطحها الأعلى يتراوح ما بين (10و12) سم، وتعلق في وسطها شرابة غليظة زرقاء أو سوداء تتدلى حتى العنق، وحل في وسطها محل "الطربوش" الكبير الطربوش الصغير النمساوي تشبهاً بالأجانب، وأطلق عليه اسم (فس) نسبة الى مكان صناعته (فيينا) عاصمة النمسا، وكان شكله أسطوانياً ولونه أحمر أو أبيض. ثم حول الاسم إلى (فاس)، وزعموا أنه يدل على مدينة (فاس) المغربية كي يموه على المسلمين منشأه الأصلي ويرضي مشاعرهم الدينية بأنهم لا يستعملون بضائع الأوروبيين».

دخل الطربوش إلى سورية مع باشوات السلطان العثماني وولاته، حيث كان لباس السوريين في ذلك الحين العمائم البيضاء والملونة في المدن، والكوفية والعقال في الريف والبادية.
أخذ ولاة السلطان يفرضون لبس "الطربوش" على
رجال الدولة وصغار الموظفين، فلبسوه امتثالاً ورهبة. أما الشعب فلم يرق له "الطربوش" في البدء، حتى أنه يروي أن بعض رجال الدين أفتوا سراً بتحريمه وحضوا الناس على مقاومته، ولكنهم تراجعوا عن ذلك، لأنهم خافوا على أعطياتهم أن تتوقف، وعلى مراكزهم أن تزول، فاستعاضوا عن طاقية العمامة البيضاء بـ"الطربوش"، وهكذا ظهر النموذج الجديد للعمامة فوق "الطربوش" الأحمر ذي الطرة الخضراء. ثم تدخلت أنصاف الحلول، فابتدعوا "اللفة الأغباني" للكبار، و"اللفة اللام ألف" للشبان المتأنقين. وهكذا، فتح الباب على مصراعيه للطربوش للدخول والانتشار في "سورية".

الآن أصبح "الطربوش" في المدن السورية كافة مجرد أثر فولكلوري يرتديه عدد قليل جداً من كبار السن، ويستفيد من ارتدائه بعض بائعي المشروبات الشعبية كبائع التمر الهندي المتجول، ويلبسه أيضاً بعض العاملين في محال خصصت بضائعها للسياح الأجانب، ويقتنيه بعض الفنانين الفولكلوريين ولا أحد آخر غير هؤلاء يرتديه.

ومع ذلك فمازال للطرابيش محلاً واحداً يصنعها في مدينه "حمص" السورية، بعد أن أغلق قبل بضع سنوات آخر محالها في مدينة "دمشق"، والذي أصر صاحبه لأكثر من ثلاثين سنة على صناعة وبيع طرابيش لم يعد يرغب فيها أحد، قبل أن يستسلم لطلب أبنائه ببيع محل "الطرابيش" الذي كان يقع في أحد أهم الأحياء التجارية في مدينة "دمشق
هل ستنقرض هذه الصناعة ونودعها للأبد ..قد نحزن عليها رغم كل ماتحمله من المظاهر القديمة ..

http://www.ehoms.sy/images/face/074451_2008_08_06_13_55_16.image1.jpg

خالد عواد الأحمد

سوريا
سورية