Samer
10-08-2008, 11:24 PM
إنّ مناسبة الزواج، تحوّلت في أيامنا إلى مجرد حفلة سريعة تستغرق بضعة ساعات, تجري في إحدى المقاصف المنتشرة في المنطقة، حيث يقوم مطرب بأداء بعض الأغاني السريعة، وقد تم تهميش الطبل والزرنة والرقص الشعبي وعادات الضيافة وحفلات الحناء الجميلة والطقوس الأخرى للأعراس القديمة إلى حدٌّ كبير.
http://www.ehoms.sy/images/community/071849_2008_07_08_12_36_01.jpg
وبغية التعرف على الطقوس والتقاليد التي كانت متّبعة في الأعراس القديمة في الريف زار موقعeAleppo منزل "محمد أوسو"- أبو عبدو يوم الأربعاء 2/7/2008 وهو رجل في الثامنة والستين من عمره، عاش كل حياته في الريف وكان - كما يقول- من أمهر الراقصين الشعبيين في أيامه، وقد شارك في مئات الأعراس والأفراح.
*سألناه أولاً عن أنواع الزيجات التي كانت سائدة في أيامه فأجاب:
«كانت هناك أنواع متعددة منها وأهمها:
-الزواج خطفاً، وكان يتم بسبب الفقر وبعض العراقيل الاجتماعية والجهل بأخذ الفتاة بطريقة الإجبار.
-زيجات الدم، حيث تعطى الفتاة مقابل دم قتيل لإجراء مصالحة بين المختلفين.
-زواج المبادلة، ويتم بالتبديل بين فتاتين كل واحدة لشقيق الأخرى.
-الزواج العادي التقليدي، وهو النوع الذي كان سائداً ومعروفاً وله طقوسه الجميلة تستمر لسبعة أيام متتالية».
ويضيف: «بسبب الوعي العام في البلد نتيجة التطور الثقافي اختفت الأنواع الأخرى من الزيجات التي كانت تعتبر إجحافاً بحق الزوجين حيث كانت تتم بدون رضائهما وموافقتهما وكان من نتائجه مشاكل اجتماعية كبيرة».
*وسألناه عن الطقوس والأعراف التي كانت تُتّبع في الزواج التقليدي فقال: «كان أهل العريس يرافقهم بعض من كبار السن في القرية يذهبون إلى منزل أهل العروس لطلب يدها، وفي حال الموافقة على طلبهم، كانوا يحددون يوماً معيناً لإعلان الخطبة يدعى إليها الأهل والأقارب، حيث يتم تلبيس العروس بعض القطع الذهبية أوالفضية، ليتم الاتفاق على مهرها الذي يقبضه والدها بمجرد الاتفاق عليه، إضافةً إلى تحديد يوم الزفاف، وكان أهل العريس ملزمون عرفاً
وصول العروس الى بيتها الجديد
على تقديم أشياء عينية مثل الفرش واللحف والمخدات وغيرها من أدوات المطبخ للعروسين».
وتابع "محمد أوسو" حديثه: «في اليوم الذي يسبق الزفاف كان أهل العروس يقومون بدعوة الجيران والأقرباء إلى بيتهم لمشاهدة أغراض العروس، أما أهل العريس فكانوا منشغلين بالاستعداد للعرس فيرسلون قطع قماشية لأصدقائهم ومعارفهم لدعوتهم المشاركة في العرس في اليوم المقرر، وتوزيع المدعوين على بيوت القرية. وفي اليوم السابق للزفة يرسل أهل العريس خروفاً لدار أهل العروس لإعداد الطعام للضيوف، حيث يقصد وفد من النساء دار العروس يرافقهم رجل واحد لتناول الطعام، وفي المساء يشاركون في حفلة الحنّاء التي كانت تقام للعروس حيث تشارك نساء من الطرفين بالرقص والغناء، وتقوم إحدى النساء المعروفات بالمرح بعجن الحناء بالماء ووضعه على يدي العروس وأصابع قدميها على صوت أغاني خاصة بتلك المناسبة».
أما عن تزيين العروس، وعن العادات التي كانت متبعة أثناء خروج العروس من بيت أهلها فأجاب: «في صباح يوم العرس كانت تقوم امرأة بتزيين العروس وتجهيزها، حتى يصل موكب العريس، وكانت هناك عادات وتقاليد وأعراف تقوم بها العروس هنا، فقد كانت تمتنع عن لبس حذائها حتى يضع أهل العريس قطعة ذهبية فيها، كما كانت ترفض ركوب الفرس حتى توضع قطعة أخرى في جيبها، وكان من الواجب إرضاء شقيقها الذي يقف خلف الباب ليمنعها من الخروج، وحين تركب الفرس كانت العادة هي أن يمسك أحد أقربائها لجام الفرس بينما تقوم امرأتان بمسك ذنب الفرس حتى لا يقوم أحدهم بقطعه للاعتقاد بأنه إذا قام شخص
http://www.ehoms.sy/images/community/071849_2008_07_08_12_36_01.image2.jpg عرس تقليدي ريفي
بذلك وقرأ الفاتحة بالمقلوب وحرقه فإن العروس لن تنجب، وأن زوجها سوف يتزوج عليها. وعند مدخل القرية كانت العادة هي أن يقف راعي أو بضعة رعاة من القرية فيضعون أثقل كبش أو تيس عندهم فإذا استطاعت العروس حمله وإخراجه من الطريق يسمح لها بالمرور وأصبح ذلك الحيوان ملكها، و لكن إذا لم تستطع وهو كان السائد فعلى أهل العريس إرضاءهم.
وبمجرد خروج الموكب من قرية العروس كان يبدأ سباق الفرسان على طول الطريق في ألعاب مسليّة وممتعة، وعند مدخل قرية العريس كان يركب ولد صغير خلف العروس أملاً في أن ترزق بذكر.
وكان حامل مرآة العروس يتقدم الجميع ويسبقهم لإبلاغ القرية بوصول الموكب ويحصل لقاء ذلك على هدية من العروس».
وعن التقاليد التي كانت متبعة حين وصول العروس إلى بيتها الجديد، يقول:
«في باحة دار العريس كانت العروس ترفض النزول من الفرس حتى يعدها والد العريس بقطعة أرض أو ببعض من الماشية والبقر، وبعد نزولها يقوم أحد شباب القرية المعروفين بفروسيته بإخراج الفرس من الباحة حيث يرميه المجتمعون بالحجارة والحصى فإذا خرج سالماً يحصل على هدية من العروس، في هذه الأثناء يكون العريس قد أخذ مكانه على السطح وحين تطأ قدمي العروس عتبة البيت ينثر عليها السكاكر والنقود تعبيراً عن الرفاه والنعمة، ثم يتسارع شبان القرية بوضع علامة خارج القرية وتكون عادةً مرآة العروس الصغيرة, ويبدؤون بإطلاق النار عليها من بنادقهم فمن يصيبها أولاً يأخذ هديته من العروس وهو طربوش حريري أبيض.
ويصل
http://www.ehoms.sy/images/community/071849_2008_07_08_12_36_01.image3.jpg مستلزمات يقدمها أهل العريس
المدعوون إلى القرية وكان كل مدعو حراً في دعوة من يشاء من أصدقائه وجيرانه، وتبدأ الاحتفالات التي كانت تستمر سبعة أيام بلياليها ترافقها ألعاب مسلية ومصارعات ممتعة وعقد أسواق تجارية صغيرة بجوارها، لبيع المواد الغذائية وغيرها وخاصة البارود والصواعق لبنادق الحشو القديمة والتي كانت على حساب العريس طبعاً».
ويضيف: «في الليلة السابعة والأخيرة كانت تتم حفلة حناء العريس وسط أغانٍ جميلة ورائعة ورقصات شعبية حتى ساعات الصباح من اليوم التالي والأخير، حيث تعقد حلقات الدبكة بأكبر عدد من الطبول، وفي المساء ينتهي العرس ويعود المدعوون إلى بيوتهم مسرورين».
الله على تلك الأيام ..وتلك العادات الجميلة آمل أن لاتندثر ولاتقضي عليها عجلة الحياة ,,,,
نضال يوسف
http://www.ehoms.sy/images/community/071849_2008_07_08_12_36_01.jpg
وبغية التعرف على الطقوس والتقاليد التي كانت متّبعة في الأعراس القديمة في الريف زار موقعeAleppo منزل "محمد أوسو"- أبو عبدو يوم الأربعاء 2/7/2008 وهو رجل في الثامنة والستين من عمره، عاش كل حياته في الريف وكان - كما يقول- من أمهر الراقصين الشعبيين في أيامه، وقد شارك في مئات الأعراس والأفراح.
*سألناه أولاً عن أنواع الزيجات التي كانت سائدة في أيامه فأجاب:
«كانت هناك أنواع متعددة منها وأهمها:
-الزواج خطفاً، وكان يتم بسبب الفقر وبعض العراقيل الاجتماعية والجهل بأخذ الفتاة بطريقة الإجبار.
-زيجات الدم، حيث تعطى الفتاة مقابل دم قتيل لإجراء مصالحة بين المختلفين.
-زواج المبادلة، ويتم بالتبديل بين فتاتين كل واحدة لشقيق الأخرى.
-الزواج العادي التقليدي، وهو النوع الذي كان سائداً ومعروفاً وله طقوسه الجميلة تستمر لسبعة أيام متتالية».
ويضيف: «بسبب الوعي العام في البلد نتيجة التطور الثقافي اختفت الأنواع الأخرى من الزيجات التي كانت تعتبر إجحافاً بحق الزوجين حيث كانت تتم بدون رضائهما وموافقتهما وكان من نتائجه مشاكل اجتماعية كبيرة».
*وسألناه عن الطقوس والأعراف التي كانت تُتّبع في الزواج التقليدي فقال: «كان أهل العريس يرافقهم بعض من كبار السن في القرية يذهبون إلى منزل أهل العروس لطلب يدها، وفي حال الموافقة على طلبهم، كانوا يحددون يوماً معيناً لإعلان الخطبة يدعى إليها الأهل والأقارب، حيث يتم تلبيس العروس بعض القطع الذهبية أوالفضية، ليتم الاتفاق على مهرها الذي يقبضه والدها بمجرد الاتفاق عليه، إضافةً إلى تحديد يوم الزفاف، وكان أهل العريس ملزمون عرفاً
وصول العروس الى بيتها الجديد
على تقديم أشياء عينية مثل الفرش واللحف والمخدات وغيرها من أدوات المطبخ للعروسين».
وتابع "محمد أوسو" حديثه: «في اليوم الذي يسبق الزفاف كان أهل العروس يقومون بدعوة الجيران والأقرباء إلى بيتهم لمشاهدة أغراض العروس، أما أهل العريس فكانوا منشغلين بالاستعداد للعرس فيرسلون قطع قماشية لأصدقائهم ومعارفهم لدعوتهم المشاركة في العرس في اليوم المقرر، وتوزيع المدعوين على بيوت القرية. وفي اليوم السابق للزفة يرسل أهل العريس خروفاً لدار أهل العروس لإعداد الطعام للضيوف، حيث يقصد وفد من النساء دار العروس يرافقهم رجل واحد لتناول الطعام، وفي المساء يشاركون في حفلة الحنّاء التي كانت تقام للعروس حيث تشارك نساء من الطرفين بالرقص والغناء، وتقوم إحدى النساء المعروفات بالمرح بعجن الحناء بالماء ووضعه على يدي العروس وأصابع قدميها على صوت أغاني خاصة بتلك المناسبة».
أما عن تزيين العروس، وعن العادات التي كانت متبعة أثناء خروج العروس من بيت أهلها فأجاب: «في صباح يوم العرس كانت تقوم امرأة بتزيين العروس وتجهيزها، حتى يصل موكب العريس، وكانت هناك عادات وتقاليد وأعراف تقوم بها العروس هنا، فقد كانت تمتنع عن لبس حذائها حتى يضع أهل العريس قطعة ذهبية فيها، كما كانت ترفض ركوب الفرس حتى توضع قطعة أخرى في جيبها، وكان من الواجب إرضاء شقيقها الذي يقف خلف الباب ليمنعها من الخروج، وحين تركب الفرس كانت العادة هي أن يمسك أحد أقربائها لجام الفرس بينما تقوم امرأتان بمسك ذنب الفرس حتى لا يقوم أحدهم بقطعه للاعتقاد بأنه إذا قام شخص
http://www.ehoms.sy/images/community/071849_2008_07_08_12_36_01.image2.jpg عرس تقليدي ريفي
بذلك وقرأ الفاتحة بالمقلوب وحرقه فإن العروس لن تنجب، وأن زوجها سوف يتزوج عليها. وعند مدخل القرية كانت العادة هي أن يقف راعي أو بضعة رعاة من القرية فيضعون أثقل كبش أو تيس عندهم فإذا استطاعت العروس حمله وإخراجه من الطريق يسمح لها بالمرور وأصبح ذلك الحيوان ملكها، و لكن إذا لم تستطع وهو كان السائد فعلى أهل العريس إرضاءهم.
وبمجرد خروج الموكب من قرية العروس كان يبدأ سباق الفرسان على طول الطريق في ألعاب مسليّة وممتعة، وعند مدخل قرية العريس كان يركب ولد صغير خلف العروس أملاً في أن ترزق بذكر.
وكان حامل مرآة العروس يتقدم الجميع ويسبقهم لإبلاغ القرية بوصول الموكب ويحصل لقاء ذلك على هدية من العروس».
وعن التقاليد التي كانت متبعة حين وصول العروس إلى بيتها الجديد، يقول:
«في باحة دار العريس كانت العروس ترفض النزول من الفرس حتى يعدها والد العريس بقطعة أرض أو ببعض من الماشية والبقر، وبعد نزولها يقوم أحد شباب القرية المعروفين بفروسيته بإخراج الفرس من الباحة حيث يرميه المجتمعون بالحجارة والحصى فإذا خرج سالماً يحصل على هدية من العروس، في هذه الأثناء يكون العريس قد أخذ مكانه على السطح وحين تطأ قدمي العروس عتبة البيت ينثر عليها السكاكر والنقود تعبيراً عن الرفاه والنعمة، ثم يتسارع شبان القرية بوضع علامة خارج القرية وتكون عادةً مرآة العروس الصغيرة, ويبدؤون بإطلاق النار عليها من بنادقهم فمن يصيبها أولاً يأخذ هديته من العروس وهو طربوش حريري أبيض.
ويصل
http://www.ehoms.sy/images/community/071849_2008_07_08_12_36_01.image3.jpg مستلزمات يقدمها أهل العريس
المدعوون إلى القرية وكان كل مدعو حراً في دعوة من يشاء من أصدقائه وجيرانه، وتبدأ الاحتفالات التي كانت تستمر سبعة أيام بلياليها ترافقها ألعاب مسلية ومصارعات ممتعة وعقد أسواق تجارية صغيرة بجوارها، لبيع المواد الغذائية وغيرها وخاصة البارود والصواعق لبنادق الحشو القديمة والتي كانت على حساب العريس طبعاً».
ويضيف: «في الليلة السابعة والأخيرة كانت تتم حفلة حناء العريس وسط أغانٍ جميلة ورائعة ورقصات شعبية حتى ساعات الصباح من اليوم التالي والأخير، حيث تعقد حلقات الدبكة بأكبر عدد من الطبول، وفي المساء ينتهي العرس ويعود المدعوون إلى بيوتهم مسرورين».
الله على تلك الأيام ..وتلك العادات الجميلة آمل أن لاتندثر ولاتقضي عليها عجلة الحياة ,,,,
نضال يوسف