الكارفور قصة نجاح عالمية اسم اقترن في أذهاننا وأذهان الجميع بتجربة شراكة اقتصادية ناجحة. مجمع تسوق غير مفهومنا عن الشراء وأسهم في إضافة نمط حياة جديد أصبح اليوم أحد معالم الحياة المعاصرة لزماننا الظهور والنشأة شهد يوم الثلاثاء 3 حزيران 1957 افتتاح الدكان الأول لكارفور في ريف مدينة انيسي ولا يزال هذا المقر موجوداً وعاملاً لكنه اليوم أصغر فروع كارفور على الإطلاق. تأسست المجموعة نتيجة شراكة اثنين من رجال الأعمال هما مارسيل فورنيير ودينيس ديفوري اللذان ينتميان لعائلتين ناجحتين في مجال التجارة والأعمال. مر كلاهما في مرحلة قلقة حول أعمالهما فقررا الاستثمار في مجال بناء مجمعات كبيرة للتسوق. كانت الفكرة لا تزال جديدة وقد بدأت تظهر بعض المخازن الكبيرة. ولكنها كانت وسط المدينة وذات أسعار عالية لكونها تعرض بضاعة ذات جودة عالية فقط.ظهر في نهاية الخمسينيات مبدأ الخدمة الذاتية وغدا أكثر شعبية شيئاً فشيئاً، فبعد أن كان الزبائن يعتمدون بشكل كبير على مساعدة موظفي المبيعات ودعمهم في اختيار مشترياتهم، غدا الأمر مختلفاً وبدأ الزبائن يجولون في المكان حاملين حقائب أو عربات ويجمعون كل ما يحتاجونه من بضائع وضعت في أماكن سهلة وواضحة وفي متناول اليد وانتقل موظفو المبيعات للعمل كمحاسبين بشكل رئيسي. انطلقت في تلك المرحلة عدد من محلات البقالة خارج إطار المدن وبدأت بتوفير تشكيلة أكبر من الخضروات والفواكه وبنوعية جيدة للمواطنين وبأسعار أقل من تلك الموجودة ضمن المدينة ما أثر في عمل محلات البقالة التقليدية. كما أثرت في مجمعات التسوق في المدينة التي لم يبق منها مع بداية الستينيات سوى 33 في كامل فرنسا.عمل فورنيير وديفوري على دراسة هذه التجارب واستخدام الميزات الجيدة في كل منها في دكانهم في انيسي ولتأمين التمويل اللازم عرضا ما يقارب 7000 سهم من أسهم شركتهما للبيع واشتريا منشأة كانت قيد البناء آنذاك في انيسي. تم تخصيص الطابق الأرضي ليكون مجمعاً تجارياً وبيعت الطوابق العليا كشقق سكنية للمساعدة في تمويل المشروع. تم انتخاب مارسيل فورنير رئيساً وديفوري مديراً عاماً. حاول الاثنان تطبيق نتائج تجارب كل مخازن التسويق الموجودة فعرضا أسعاراً أقل من أسعار السوق مع تشكيلة كبيرة من البضائع (وليس البقالة فقط) كما اشتريا ملحقاً قريباً وضماه للمبنى الأساسي أيضاً. فرغ الملحق من البضائع بعد أربعة أيام فقط من افتتاحه وكان لابد من إغلاقه ليوم واحد لتتم إعادة تعبئته بالبضائع وتغيير طرق تعبئة المنتجات داخل المجمع. أطلق الشريكان حملة إعلامية كبيرة لتعريف الجمهور بالمولود الجديد وثبت نجاح الحملة وفعاليتها وحقق المشروع خلال اليومين الأولين من افتتاحه مبيعات بقيمة 290000 فرنك فرنسي وهو مبلغ يغطي مبيعات كامل السنة لمخزن بقالة كبير في تلك الفترة، كما تم توسيع مساحة مرآب السيارات لتجنب الازدحام الذي كان المشكلة الرئيسية في المجمعات الأخرى.زادت قيمة الأعمال بنسبة 45 بالمئة خلال العامين الأولين وتم افتتاح فرع ثان لكارفور مع مرآب كبير في منطقة جيفرير قرب انيسي. أطلق كارفور خدمة محطة التخفيضات الكبيرة للوقود ضمن هذا المرآب ببيعه الوقود دون اسم تجاري وبسعر أقل بخمسة سنتيمات عن السعر العادي للتر الواحد أي دون تحقيق خسارة أو ربح. مثلت محطة الوقود التابعة للشركة صرخة احتجاج على الضرائب التي فرضتها الحكومة آنذاك على الوقود. أثارت تخفيضات كارفور المميزة احتجاج التجار الصغار وهذا أمر رافق سلسلة كارفور طوال مسيرة تاريخها.ثم نمت السلسلة لتغدو سلسلة من أوائل منافذ البيع على مستوى العالم. حيث توسعت في مدينة باريس وانطلقت عالمياً لتغزو القارات الخمس. اندمجت المجموعة عام 1999 مع إحدى أكبر منافسيها في فرنسا (برموديز) والتي تعرف باسم كونتينا. الاسم التجاري.. كارفور تعني باللغة الفرنسية (نقطة تقاطع عدد من الشوارع) استمد ديفوري الاسم من كون الفرع الأول يقع عند نقطة تقاطع مشابهة. والمثير في الأمر أن كارفور اليوم يعمل تحت أكثر من 20 اسماً تجارياً تختلف حسب البلد وحسب الشريك المحلي أحياناً أو اسم المجمع التجاري الذي اشتراه كارفور. الشعارات التجارية: قامت إدارة كارفور بتوحيد عدد من الشعارات وأطلقتها في فروعها في كل أنحاء العالم. يختلف استخدام الشعار حسب حجم المجمع أو البضائع فيه نذكر منها: خيار ونوعية للجميع - تعال إلى كارفور إنه أفضل - الأسعار التي يريدها الناس قرب بيوتهم - البقالة بأسعار أقل - كل ما تريده قرب منزلك. الانتشار العالمي: تحتل السلسلة الفرنسية المرتبة الأولى على مستوى أوروبا والثانية على مستوى العالم من حيث الحجم والانتشار بعد السلسلة الأميركية وول مارت وهي تعمل في أوروبا والبرازيل والأرجنتين وجمهورية الدومينكان وكولومبيا وشمال إفريقيا وآسيا حيث كانت أول سلسلة مجمعات تسوق عالمية تدخل هذه القارة عبر افتتاح أول فرع لكارفور في تايوان عام 1989 وقد وصل عدد الفروع في العالم إلى نحو 15000 فرع. ومن الجدير ذكره أن الاقتصاديين يشهدون لإدارة كارفور تمتعها بالجرأة الكافية لإغلاق عدد من فروعها أو سحب وجودها في بعض البلدان أو بيع تلك الفروع لشركاء أو حتى لمنافسين آخرين لتبقى محتلة المراتب الأولى في البلدان التي توجد فيها. كارفور في المنطقة العربية ينتشر كارفور في عدد من البلدان العربية مركزاً وجوده في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط وخمسة فروع في المغرب العربي: أربعة منها في تونس (2001) وفرع في الجزائر(2005). ودخلت كارفور المنطقة بالشراكة مع مجموعة ماجد الفطيم. حيث بدأت بالإمارات العربية المتحدة عام 1995 ويصل عدد فروعه فيها إلى 11 فرعاً. افتتح كارفور بعدها في عام 2000 فروعاً له في عمان (فرع واحد) وقطر (فرعان) ثم دخل كارفور السوق المصرية عام 2002 والسوق السعودية بستة فروع عام 2004. ثم في السنتين الأخيرتين افتتح فرع أيضاً في كل من الأردن والبحرين والكويت. تسمح الفروع الموجودة في دول الخليج لمتسوقيها بالدفع بأي من العملات الخليجية دون استثناء إضافة لليورو والدولار وكل أنواع بطاقات الائتمان وغيرها من الأشكال المالية عدا الشيكات الشخصية. لا وجود حالياً لكارفور في العراق ولبنان والسودان وليبيا والمغرب وموريتانيا. أما بالنسبة لسورية فتشير منشورات كارفور وموقعه الإلكتروني عن وجود لكارفور في سورية فقد ضُمت سورية إلى خريطة الدول التي تشملها السلسلة ولكن يبدو أن المشروع لم يتبلور بعد ولم يعلن مكان وتوقيت الافتتاح. أسرار النجاح يتفق الكثيرون أن العناية بالتفاصيل وتلبية احتياجات المتسوقين هي أهم أسرار نجاح كارفور. تحرص السلسلة الفرنسية على تأمين مرآب سيارات مجاني وواسع ومريح عند تصميم وافتتاح فرع جديد كما يحرص على استراتيجية موقع الفرع وساعات عمله لتناسب الجميع وعادة ما تكون بين 9 صباحاً ومنتصف الليل. جميع الأدوات الكهربائية المباعة ضمن فروع كارفور تنطبق عليها كفالة ضمان حقيقية ويوجد أحياناً نظام تقسيط. وتقبل السلسلة التعامل بعدد من العملات معاً ما يسهل على الكثيرين الشراء بالعملة التي يحملونها. قام كارفور بإنتاج عدد من المنتجات لمصلحة السلسلة بأسعار أقل من مثيلاتها وبجودة عالية دون الدخول في تفاصيل العلامات التجارية وما تضيفه إلى سعر المنتج. تمتاز سلسلة كارفور بالعروض الحقيقية التي تقدمها على أسعار البضائع وتقلل من تركيزها على مواد التجميل وأدواته على حساب الاحتياجات اليومية. نظام السلسة الإداري لا مركزي وتتمتع الفروع بقدر واسع من الاستقلالية تتيح مرونة في العمل وقد امتازت السلسلة بطرق وزن وتسعير وتغليف وتبريد ومحاسبة مميزة. منذ أسست السلسلة نظام لبطاقات الولاء مخصصاً للزبائن ويعد هذا النظام الأكبر في العالم. برنامج الولاء للزبائن للاستفادة من ميزات وحسومات جيدة وبلغ عدد حاملي هذه البطاقات 10 ملايين مستهلك في فرنسا وحدها. مؤسسة كارفور الإنسانية تأسست المؤسسة في 4 تموز 2000 لدعم القضايا الإنسانية في المناطق والبلدان التي فيها سلسلة كارفور. وتهدف للعمل في عدد من قضايا المصلحة العامة خاصة التضامن الاجتماعي ومساعدات الطوارئ والثقافة والتعليم ومحاربة العزلة والأبحاث الطبية والبيئة والفقر. وغدت المؤسسة بعد عام من إنشائها إحدى الهيئات القليلة التي تدخل في شراكة مع منظمة اليونيسكو للثقافة والفنون وعدد من المؤسسات الدولية الأخرى الناشطة في هذا المجال. تعتمد المؤسسة مبدأ العمل التطوعي لفرق محلية مكونة من موظفي السلسلة لتنفيذ أعمالها. وأقامت في عام 2007 وحده 10 مشروعات إنسانية لإعادة بناء المدارس المتضررة بالكوارث. تبلغ ميزانية المؤسسة 4.57 ملايين يورو ووصل حجم التبرعات والمساهمات التي وصلتها إلى نحو 9.81 ملايين يورو. يتبع ...
__________________ على الله تعود بهجتنا والأفراح ..... |