| لا تذكروا اسمي .. بل قولوا : السيد كريمها !!! |
|
| الثلاثاء, 23 شباط 2010 19:52 |
جاءني صديق ليدعوني إلى حفل زفافه الذي سيقام في احدى الصالات المغلقة والتي لن يدخل إلى الافراح التي تقام فيها إلا من هو مدعوّ بطبيعة الحال ... امسكت البطاقة وفتحتها امام هذا الصديق لاقرأ العبارة التالية (( ندعوكم لسماع قصة المولد النبوي الشريف بمناسبة زفاف الشاب ( فلان ابن فلان ) على الآنسة كريمة السيد فلان)) وحيث أنني قرأت هذه العبارة عشرات المرات واعرف معناها جيدا إلا أن شيئاً ما استوقفني هذه المرة فقلت لصاحبي ممازحاً : اسم عروستك كريمة .. صح ؟ فقال لي بعد ان احمرّ خجلاً : لا ، ألا تعرف أن اسم العروس ( من العيب ) أن يذكر علناً ؟؟ عندها لم ارغب بفتح نقاش جدلي عقيم قد أخسر صديقي بسببه ، إلا أنني اختصرت الموضوع وانسحبت من امامه وفي نفسي تدور التساؤلات التالية : في مجتمعنا ...ماهي الآثار (السلبية ) المحتملة من ظهور اسم الفتاة علناً ؟ هل هذا يؤثر على مكانة العائلة ونخوتها العريقة وشرفها المتجذر؟ أليس من حق العروس ان يظهر اسمها على بطاقة عرسها الذي هو اجمل يوم في حياتها ؟ هل اطّلاع رجال وشباب البلدة على اسم العروس فقط في البطاقة يعتبر كأنهم اطّلعوا على عورة ما ؟ أليس بإمكانهم معرفة اسم العروس بطريقة أو بأخرى لو أن الأمر يهمهم فعلاً ؟ من المستغرب أننا وصلنا الى عام 2010 والجميع يتشدّقون بالحداثة والتطور وعصر الحرية والانفتاح ولا تزال مثل هذه العادات والتقاليد البالية سائدة في بعض الأوساط ... والأغرب من ذلك أن البعض يحاولون فلسفة الأمور واضفاء ( نكهة دينية ) على هذا الفعل ، رغم أن تاريخ الاسلام يسجل سير العديد من نساءه العظيمات ، بل أن جميع بنات وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم قد تم ذكر اسمائهن علناً ، وكلّنا قرأنا أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم قد تزوج السيدة عائشة رضي الله عنها ، وليس ( كريمة ابي بكر ) ولم نسمع عن مثل ذلك في تاريخنا أبداً . فمن أين جاءت هذه العادة القبيحة اذن طالما أنه لا اصل لها في دين او شرع .. الجواب هو أن مشكلتنا ليست في عادة البطاقات فحسب ,, مشكلتنا في تراكم عادات وتقاليد ومفاهيم غريبة عن الدين وغريبة عن الذوق السليم والحس الإنساني بالعدالة والإحسان إلى المرأة كمخلوق أكرمه الله وأمرنا بإكرامه ، واخفاء اسم الفتاة عن الناس بشكل عام وفي بطاقات الافراح بشكل عام عادة لا تمت إلى إكرام المرأة بصلة واختيار مصطلح ( كريمته) أيضاً لا يناسب هذا الوضع ... فلماذا اذن لا تسمى الفتاة ( بخيلته) أو ( طويلته ) أو ( قصيرته) أو ما شابه ذلك طالما أن الهدف هو اخفاء تلك ( العورة ) بأي شكل . وماذا لو كانت العروس طبيبة أو معلمة معروفة في بلدتها أصلاً ؟ خلاصة القول أن بلادنا محاطة بأسلاك العادات والتقاليد البالية التي قد يصبح تجاوزها هو الحالة الشاذة والتي تستوجب اندهاش الناس واستغرابهم... وبمناسبة هذا المقال وقرب زفافي أنا الآخر... فقد قررت ان اشطب اسمي من بطاقات الدعوة لحفل النساء .. واستبداله بعبارة ( كريمها )تحت اسم السيدة والدتي !! أليس اسمي عورة امام النساء أيضاً ؟؟!!.
بقلم: اسماعيل حيدر الأنصاري سيريانيوز اقرأ أيضـاَ ::
|
إضافة تعليق

