|
لرغبته في دخول جلباب محمود درويش..لم يمت فراس في حادث السير |
|
مع انقضاء الحلقات الأولى من مسلسل " في حضرة الغياب" الذي يروي حياة الشاعر محمود درويش ، يبدو ، وبشكل واضح، أن الفنان فراس ابراهيم أعد العدة بتمام لا يقبل النقصان، وجهز نفسه ، ليس لتأدية دور درامي وحسب، وإنما لاستيلاد حالة تقمصية تجمع بينه وبين الشاعر
الذي تأكد تماما ، من خلال ما عرض حتى الآن، أن الحب الذي يسكن فؤاد فراس تجاهه أكبر من مجرد تقمص شخصيته في الدراما. سبق لفراس ابراهيم أن أدى أدوارا مهمة في مسلسلات تتحدث عن السيرة الذاتية ، ولعل دوره ( الأمير فؤاد) في مسلسل أسمهان قبل ثلاث سنوات، ما يزال ماثلا في الأذهان ، إلا أن الأمر سيختلف هنا عندما يكون الأداء الحالي هو لشخصية صنعت تاريخا ما، شخصية معروفة لدى القاصي والداني في عالم الثقافة العربية . إذا هو تحد ، أو هكذا يبدو، ما يقوم به فراس ابراهيم ، وما كان قد جهز له على مدى ثلاث سنوات هي المدة التي انقضت على وفاة درويش... ويتجلى ذلك في القدرة من قبل فراس على الظهور بما يشبه درويش تماما ، ليس بالماكياج وحسب، بل بالشخصية والحالة النفسية والحركة والانفعالات ، وكل ما يمكن أن يمزج بين روحين ليظهره روحا واحدة. يقف فراس ابراهيم ليلقي قصيدة درويشية في الهواء الطلق، فيبرز للناظر وجه محمود درويش وصوته وانفعاله في الأمسية التي أحياها في ثقافي المزة في العام 2005 .. ينظر للورقة فيقرأ كلمة ، ومنها يهرب إلى شبيه الارتجال ليقول ثلاث كلمات ... الأمانة توجب هنا التصفيق لجريء مثل فراس ابراهيم الذي تبين اليوم تحديدا، لماذا نجا من الموت في حادث السير الذي تزامن مع بدء تصوير المسلسل ... يتبين بما لا يدع مجالا للشك بأنه نجا من أجل أن يخرج من عباءة ذاته التي مسها الحادث إلى جلباب درويش، ولو كلف ذلك الكثير من كميات الحبر التي تسال هنا وهناك في سبيل التعطيل على العمل واستمرارية عرضه . (النشرة-حسام لبش)
|