فواز الساجر المسرحي السوري المجدد الذي غاب باكراً

لا أحد يستطيع أن ينسى الأثر الكبير الذي تركه المخرج المسرحي السوري الراحل فواز الساجر على المسرح السوري في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي عندما حاول الخروج من كلاسيكيات العرض المسرحي باتجاه المسرح الحديث وخلق جيل جديد قادر على التخلص من المسرح الخطابي المباشر وبناء حالة مسرحية حديثة وحضارية قادرة على الاستمرار ومواكبة تطورات فنون الأداء في العالم ولاسيما على صعيد المسرح التجريبي الذي أسسه بالتعاون مع الراحل سعد الله ونوس والذي كان بمثابة الخطوة الانتقالية نحو خشبة حديثة.

وكان المخرج الراحل الذي تصادف هذه الأيام ذكرى رحيله 23 متيقناً بأن الإمكانيات القليلة يمكن أن تبني فناً مسرحياً حقيقياً استناداً إلى جهود الفنان واطلاعه ولهذا لم يقف مكتوف الأيدي أمام الظروف فقدم العديد من المسرحيات التي تعتبر من خيرة العروض السورية حيث واكبت الحداثة 

وأسست لنموذج جديد من الأداء متوافقة مع نصوص مهمة مثل رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة، ثلاثية ضربة شمس، حكاية صديقنا بانشو، والرجل الذي صار كلباً لأوزوالددراكون، سهرة مع أبي الخليل القباني لسعد الله ونوس، أهل الكهف.

 

عمل الساجر خلال مسيرة حياته القصيرة على تجاوز مشكلة المسرح العربي فطالب بأن يكون لهذا الفن قواعد ومنهج وسياسة صحيحة للمسارح تسمح بتقديم الأفكار النبيلة على خشباتها وممارسة دور مهم في تعميق الحوار بين جمهور المسرح وبين أفراد المجتمع بصورة عامة.

يذكر أن فواز الساجر ولد في قرية أبو قلقل التابعة لمدينة منبج 1948 وحصل على الشهادة الثانوية من محافظة الرقة بتفوق وكان منكباً على القراءة والثقافة ثم أوفدته وزارة الثقافة لدراسة المسرح في روسيا وهو الفن الذي عشقه مبكراً إلى أن أصبح شغله الشاغل فدرس في معهد غيتس الروسي للفنون المسرحية حيث أشرف عليه يوري زافادسكي احد الممثلين والمخرجين المسرحيين البارزين وهو المدير الفني لمسرح موسوفيت بموسكو.. وزافادسكي تلميذ يفغيني فاختانغوف الذي كان يمثل احد التيارات المسرحية الحديثة في روسيا في مطلع القرن العشرين.

وبعد حصوله على الماجستير عام 1972 بدأ عمله في سورية فكان إحدى أبرز الشخصيات التي أسست للحركة المسرحية السورية إذ ساهم بتأسيس المعهد العالي للفنون المسرحية وعمل مدرساً فيه ثم أسس المسرح الجامعي في حلب وتخلل ذلك حصوله على الدكتوراه في الفنون المسرحية من روسيا ايضاً عام 1982.

وفي عام 1975 اشتغل الساجر مع المسرح الجامعي في دمشق حيث قدم ثلاثية "أن نكون أو لا نكون" لأوزوالددراكون وممدوح عدوان ورياض عصمت وشارك في هذا العرض باسم سورية في مهرجان دمشق السادس للفنون المسرحية ثم اتجه بعدها إلى تأسيس المسرح التجريبي وقدم في هذا السياق "يوميات مجنون" لنيكولاي غوغول.

لم تطل تجربة فواز الساجر المسرحية حيث رحل في السادس عشر من أيار عام 1988 عن أربعين عاماً ليغيبه الموت عن خشبة كان في طور التألق فيها ويبقى في ذاكرة جيل تعلم المسرح على يديه.

سانا

 

Share