|
خبر وتحليل..حماقة إسرائيلية جديدة!! |
|
دمشق صحيفة تشرين سياسة السبت 13 شباط 2010
أحمد صوان أقر الكنيست الإسرائيلي بالقراءة التمهيدية وبأغلبية 67 مقابل 13 صوتاً قانوناً جديداً يمنح المستوطنين في الجولان المحتل إعفاء ضريبياً بنسبة 13 في المئة وقد تقدم العضو عن حزب كاديما ايلي اخلالو باقتراح القانون الذي حظي بدعم رسمي من حكومة نتنياهو, ويسري مفعول القانون على كل المستوطنات في الجولان السوري المحتل وعددها 33 مستوطنة بهدف تشجيع الاستيطان وإضافة إغراءات جديدة لجذب مستوطنين جدد إلى الجولان المحتل. بالطبع هناك أهداف أخرى من وراء تمريرها هكذا قانون في الكنيست في ظل هذه الأوضاع والظروف والمناخات التي تمر فيها المنطقة, وعملية السلام وفي ظل سياسة الخداع والتضليل التي تمارسها في وضح النهار الحكومة الإسرائيلية ومعها كل الأحزاب والقوى غير المشاركة في الحكومة حيال العملية السلمية وكيفية إعادة إحيائها وتفعيلها بحيث تظهر إسرائيل وبجميع أطيافها وتياراتها واتجاهاتها بعيدة كل البعد عن عوامل وعناصر ومقومات صنع السلام العادل والشامل, وهو ما توقف عنده النائب العربي الدكتور جمال زحالقة رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي في الأراضي الفلسطينية عام 1948 بالقول: إن القانون يكشف عن النيات الحقيقية والموقف الفعلي لإسرائيل وينسف كل حديثها عن الاستعداد للتسوية والسلام مع سورية وبذلك ينضم هذا القانون بالفعل إلى التصريحات النارية والهستيرية التي أطلقها وزراء في حكومة نتنياهو عن حرب محتملة في المنطقة وهو الأمر الذي يفضح النيات الإسرائيلية في عدم التوصل إلى أي أفق أمل لمفاوضات تهدف إلى تحقيق السلام لأن من يشجع الاستيطان ويطرح المكافآت لتوسيعه لا يريد السلام, بقدر ما يريد استمرار الاحتلال والإبقاء على المستوطنات, والعمل على توسيعها بحيث يأتي ما يريده من التسوية على مقاس احتلاله وسيطرته وهيمنته وسلب الحقوق العربية, وقضمها بما يطلق اليد الإسرائيلية الإرهابية والقمعية والعدوانية لإحكام القبضة أكثر فأكثر على مجمل الأوضاع في المنطقة وفي مقدمتها أوضاع الأراضي المحتلة في الضفة والقطاع والقدس والجولان. والغريب أن اقتراح القانون في الكنيست جاء من قبل «كاديما» وهو ما أثار نقاشاً وخلافاً بين قياديي هذا الحزب الذي هو خارج الحكومة الإسرائيلية, بل يمثل معارضة في الوضع السياسي الإسرائيلي, فبينما صوتت تسيبي ليفني رئيسة الحزب ضد «القانون» صوّت منافسها شاؤول موفاز الذي يتطلع إلى مزاحمتها على رئاسة الحزب إلى جانب «القانون» لكن ليفني أيدت من حيث المبدأ مضمونه مشيرة إلى أن التوقيت الآن في ظل أجواء توتر مع سورية هو توقيت بائس, فماذا يعني هذا؟.. باختصار شديد إن القوى السياسية الإسرائيلية تحاول أن تركب موجة الاستيطان وتوسيعه وتشجيعه من أجل مصالح انتخابية وتنافسية, لكنْ كل على طريقته في كسب نقاط في مواجهة الآخرين من خصومه السياسيين والحزبيين وهكذا يصبح «الاحتلال» بترسيخه وبخلق وقائعه على أنه الميزان أو «البارومتر» لتحديد إن لم يكن لتظهير حالة العداء المطلق للسلام, ورفض الانسحاب إلى خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وكل المخططات الإسرائيلية حيال الجولان تصب في هذا الاتجاه, حيث تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى زيادة عدد المستوطنين في الجولان من 18 ألف مستوطن إلى 50 ألفاً على المدى القريب, وإزالة كل الحواجز للوصول إلى هذا الهدف من خلال التوسع الاستيطاني بمعدل متزايد ضمن مشروعات وخطوات وإجراءات وإغراءات ولو أضفنا إلى ذلك الإدعاءات الإسرائيلية التي تهدف أيضاً إلى إجراء استفتاء على الجولان في حال أي انسحاب منه من خلال عملية تفاوضية لإعادته إلى الوطن الأم سورية فإن الصورة تتضح وتكتمل أكثر فأكثر في أن إسرائيل لن تتجاوب مع أي من أسس ومقومات السلام أو صنعه بقدر ما تريد تدعيم وقائعها على الأرض بما ينسف عملية السلام, إلا أن هذه الوقائع وكما أقيمت يمكن إزالتها لأنها تتناقض مع مبادئ الشرعية الدولية وهي باطلة وملغاة ولا تكتسب أي قيمة حيال التأكيدات في أن السلام يبدأ وينتهي بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 وأن مسار السلام لا يستقيم بأي حال مع مسار الاحتلال والسيطرة والهيمنة والاستيطان وفي هذا الصدد يهاجم رئيس حزب «ميرتس» الإسرائيلي حاييم اورون مؤيدي اقتراح القانون ويقول: إنكم تقومون بعمل أحمق على حساب من... على ظهر سورية, قبل أسبوع سمعنا أحدهم يهدد سورية واليوم تقومون بعمل عدم المسؤولية.. ماهذه الحماقة؟ هل جنّ جنونكم؟..
|