أنضم إلينا الآن



سلسلة شاميات (محطة الحجاز)

المبنى الذي لفت الغربيين بجماله وسحره ...محطة الحجاز معلم تاريخي أثري متميز
 
لم تعرف الولايات العثمانية الخطوط الحديدية قبل زيارة السلطان عبد الحميد مصر أواخر آذار 1863 في ولاية الخديوي إسماعيل باشا الذي استخدم الخطوط الحديدية المصرية في تنقلات السلطان أثناء زيارته، وفيما بعد بدأت الحكومة العثمانية تعتمد الخطوط الحديدية كوسيلة مهمة


في النقل، فأنشأت شبكة من الخطوط الحديدية برعاية ألمانية، في وقت انتشرت فيه حمى الخطوط الحديدية في أوروبا، ويعد خط حديد يافا القدس المنفذ عام 1888 بطول 87 كم أول خط حديدي نفذ في بلاد الشام، لخدمة القادمين من أوروبا بحراً إلى يافا قاصدين الأماكن المسيحية المقدسة في القدس الشريف،تلاه خط دمشق مزيريب عام1890 وخط دمشق بيروت1891 بإشراف فرنسي، لتكون محطة الميدان "محطة دمشق"
أولى المحطات أهمية، بعد أن انتهى بناؤها عام1894 كنقطة انطلاق خط دمشق بيروت، ودمشق مزيريب، احتوت محطة الميدان عدة خطوط لخدمة حركة المسافرين وحركة الشحن، كما زودت بورشات للصيانة وخزانات التزود بالمياه والفحم، وصمم بناء المحطة للمسافرين والإدارة معاً، وهكذا عدت محطة الميدان مركز انطلاق للقطار المتجه من دمشق إلى بيروت، إلا أن التجمع الفعلي للركاب فيما بعد كان في محطة البرامكة، التي أنشأت عام 1895 في الجهة الغربية من دمشق، لكونها محطة رئيسة كبيرة، احتوت بيوتاً للإيجار ومستودعات لمعدات الخطوط وساحتين كبيرتين بجانب كل منها رصيف طويل لشحن وتفريغ البضائع، وتألف بناء المسافرين من طابق واحد، مطل على ساحة المحطة.
ومع ظهور فكرة الخط الحديدي الحجازي، بات ضرورياً بناء محطة رئيسة لتحمل عبء التطور الحاصل في مجال النقل السككي في بلاد الشام قاطبة، ونظراً إلى أهمية المشروع بالنسبة للسلطان عبد الحميد الثاني، بدأ العمل في الخط في شهر أيلول سنة 1900م، حيث حدَّد المهندس التركي مختار بك مسار الخط، فاختار مسار قوافل الحج، وفيما بعد عيّن المهندس الألماني مايسنر Misner للإشراف على تنفيذ المشروع بمساعدة نحو 50 مهندساً من جنسيات مختلفة، وتورد المصادر أن العمل كان شاقاً ومرهقاً، نتيجة الظروف الجوية القاسية، وندرة المياه، والوقود، وتراكم الرمال في المناطق الصحراوية، وقلة المواد الغذائية، وقلة الأيدي العاملة؛ ما دفع بالسلطات العثمانية إلى الاستعانة بالجيش لتوفير اليد العاملة في تنفيذ المشروع، فكانت أغلبية العمال جنوداً من اللواء السادس في بغداد واللواء الخامس في الشام، وجنود البحرية العثمانية ليصل إلى 5650 عاملاً، ليرتفع العدد عام 1904 إلى 7585 عاملاً عسكرياً
أنجز الخط بثماني سنوات، ليصل أول قطار إلى المدينة المنورة، قادماً من دمشق في 22 آب 1908م، بعد رحلة استغرقت نحو 55 ساعة، وجرى الافتتاح رسمياً بعد ذلك بأسبوع، أي في الأول من أيلول، وجرى الاحتفال بحضور ثلاثين ألف مدعو مع عدد من مراسلي الصحف لتغطية الحدث الكبير، وفي هذا المجال لا بد للبحث من ذكر جهود الوالي المصلح حسين ناظم باشا (1)، كونه صاحب الفضل في إنجاز أهم منجزات الخط التي تحققت في دمشق، وفي مقدمتها إنشاء محطة الحجاز «أو محطة القنوات»التي أعدت لركاب قطارات الخط الحديدي الحجازي، وذلك عندما استطاع الاقتصاد في أجور العمال، باستدعاء المواطنين المكلفين الخدمة الإلزامية للعمل، بإنشاء أبنية مهمة زادت من تطور المدينة، ووسعت خدماتها، مستفيداً من الخبرات المختلفة المشرفة على المشروع، من أبرز هذه الأبنية بناء محطة الحجاز التي صممها وأشرف على تنفيذها المهندس المعماري الإسباني فرناندو دا أرانداDe Aranda (2)، وكان المعماري الألماني مايسنر Misner رئيس المهندسين قد أوكل إلى دا أراندا إنجاز هذا
المشروع



اقرأ أيضـاَ ::