أنضم إلينا الآن



عربة الملاك..خطاب مسرحي يتعالى على الطفل بدل الحوار معه

يحكي عرض عربة الملاك لوليد الدبس الذي قدم أمس على خشبة القباني ضمن تظاهرة صيف مسرح الطفل قصة مملكة تعيش بهناء في كنف ملك طيب وأميرة رقيقة تعزف على الكمان لتبدأ حبكة الحكاية بذهاب الملك وحاشيته لحضور حفلة موسيقية للعصافير فتنتهز الساحرة الشمطاء الفرصة وتعمل على تنويم حراس المملكة بطريقة ساذجة ودون أي مقاومة وكأن الشر سهل الحدوث دائماً من غير تبرير الأفعال الدرامية على الخشبة.

كما تسحر هذه الساحرة المملكة محولةً إياها إلى مملكة خفافيش عوضاً عن عصافير ملونة ويكتشف الملك أمر العصافير المرصودة لتبدأ رحلة البحث عن الملاك التائه في السموات ليعود الملاك إياه على متن عربته ويقوم برفع الرصد عن المملكة وتعود الأمور لسابق عهدها.

وانطلاقاً من هذا النص نتبين مقدار الاستسهال الغريب في النص الذي كتبه الدبس عند مخاطبته الطفل السوري حيث بناه على المحور التقليدي الأشهر في التاريخ أي جدلية صراع الخير والشر الأول المتمثل في شخصية ملك مملكة العصافير وحاشيته المعهودة.. الديك القرد البطة السمونة أما الشر فتجسد عبر رموز معروفة أيضاً تمثلت في الساحرة الشريرة وتابعها الخفاش هذه الرموز التي ما عادت تقنع طفلاً تربت مخيلته على منتجات عصر الميديا ومفرداتها ثلاثية الأبعاد والمبنية على أهم تقنيات الصور الرقمية.

وعلى اعتبار الفن الحقيقي هو دائماً تعليمي وكلما كان ذا موهبة وعبقرية كان تأثيره التربوي أكبر وأعمق على المتفرجين الصغار فإن النص لا يستطيع وحده إعطاء النجاح للعرض المسرحي إلا في حال اقترانه مع الحلول الإخراجية والإبداع في تجسيده عبر رؤية تصنع من العمل قيمة فنية مضافة وهذا ما تجاهله عرض عربة الملاك حيث استعان المخرج الدبس بشاشة عرض احتلت عمق الخشبة تتغير تبعاً لتغير المشهد فضلاً عن الصراخ الذي أخاف الأطفال والألوان الزاهية والمزركشة للأزياء التي باتت لا تقنع ولا تجذب الأطفال.

ورغم استعانة هذا العرض بشاشة السينما من أجل سرد الحكاية ووصف المكان والزمان ما ساعد هذا العمل المسرحي على إعطائه روحاً أغنت العمل من حيث الصورة العامة وكذلك كانت الأغاني التي تخللت الحكاية لتكون المسرحية إيجابية من جهة تركيبة النص البسيطة والملائمة وإدخال العرض السينمائي إلى جانب الديكور المباشر لكنها سلبية من جهة الشخصيات التي كانت تعاني من المبالغة الكبيرة.

ومن الهام لمسرح الطفل أن يعيش عبر العلاقة الوطيدة واللغة المنسجمة مع ملكات الأطفال الموجهة إليهم وهذا ما لم يتوفر في شروط عربة الملاك الذي قدم بلغة متعالية ومفخمة وبمفردات عابقة بالخطابية بحيث انها لم تحقق تواصلاً حقيقياً مع المتلقين الصغار بل كانت في معظم الأحيان مترفعة عن التواصل معهم.

يذكر أن عربة الملاك من تأليف وإخراج الفنان وليد الدبس وهو مخرج مسرحي نال جائزة أفضل تأليف مسرحي عن مسرحية الريشة البيضاء في مهرجان عمان الثامن لمسرح الطفل العربي وقدم عدة مسرحيات أخرى منها.. صغيرة الألوان.. والحرف السادس.. والزاوية المظلمة. (سانا)



اقرأ أيضـاَ ::